السيد محمد الحسيني الشيرازي

219

الفقه ، السلم والسلام

وقد قال شاعر آخر في الرد على ذلك : يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغني إن صح منك النظر إنك تعصي لتنال الغنى * ولست تعصي الله إن تفتقر ولا يخفى أن المقصود بيان ما يترتب على الفقر والفقير من المساوئ في المجتمع . وربما يكون البيت الأخير إشارة إلى مثل هذا الحديث الشريف : : » ما جمع مال إلا من بخل أو حرام « وسيأتي ذكر معنى هذه الروايات في العناوين القادمة إن شاء الله تعالى . العناصر الأخرى وقد ذكرنا فيما تقدم أن العناصر التي تحيط بالإنسان خمسة وذكرنا العنصر الأول وهو الكون وقلنا بأنه لا علاقة للكون بإيجاد مشكلة الفقر ، والعنصر الثاني هو المذهب واتضح أن المبدأ الصحيح - وهو الإسلام - ليس له أية علاقة بإيجاد هذه المشكلة ، بل هو من وراء القضاء عليها وحلها بأحسن ما يمكن ، فبقت العناصر الثلاثة : الدولة والمجتمع والإنسان وهي المسئولة عن إيجاد مشكلة الفقر . الحلول الإسلامية للقضاء على الفقر وقبل أن نوضح تقصير كل من الدولة والمجتمع والإنسان في هذا الباب ، نذكر ما شخصه الإسلام من المشاكل التي تواجه الفقير وما وضعه من حلول لها : 1 : توفير الحاجات الأولية للإنسان من جملة ما تعرف به ملائمة الشريعة الإسلامية للفطرة الإنسانية ما وضعته من حلول للمشاكل التي تواجه الإنسان في حياته ، ومما شرعه الإسلام في سبيل القضاء على مشكلة الفقر هو أن يحس الأغنياء بما يلاقيه الفقراء ، فمن فلسفة فريضة الصوم وحكمتها هي أن يتحسس الغني ألم الفقر ومعاناة الفقراء ، فيسعى في قضاء